محمد راغب الطباخ الحلبي

516

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

وكان رحمه اللّه على طريقة حسنة ، لا يتعاطى ما يتعاطاه بعض الجهلة المنسوبين إلى الطريق من كتابة حجب وتعاويذ لا تفهم معانيها ولا يدرى ما هي ، بل كان إذا أتي بالمرضى قرأ لهم ما تيسر من القرآن وما جاء في ذلك من الأحاديث النبوية ، ويكتب لهم تعاويذ كذلك ، وكان الناس يرون بركة قراءته وتعاويذه ويشفى الكثير منهم بإذن اللّه تعالى نظرا لصلاحه وتقواه وعظيم اعتقادهم فيه . وكان رحمه اللّه حاد البصر ، كان كثيرا ما يرى هلال رمضان وهلال شوال في أول ليلة مع علو سنه ويريه لبعض أولاده ومريديه ، ويأتي حينئذ للمحكمة الشرعية ومعه من رآه من جماعته ويشهدون بالرؤية ، فيزول بذلك الشك والارتياب ، وتقطع جهيزة قول كل خطيب . وكان رحمه اللّه درّي اللون ، مستدير الوجه ، بدينا ، إلى القصر أقرب ، نيّر الشيبة جدا ، مهابا لا يشك من رأى نورانية وجهه أن قلبه ملىء تقوى وإخلاصا . ولم يزل على ما هو عليه إلى أن وافته المنية مساء الثلاثاء عاشر رجب سنة 1327 ، ودفن من الغد واحتفل في جنازته احتفالا بالغ الحدود ، ودفن في حجرة في المدرسة المتقدمة ، وكان الأسف عليه عظيما . وكانت مدة قعوده على السجادة سبعا وستين سنة ، ولذا كثر أتباعه ومريدوه وصاروا لا يحصون كثرة ، رحمه اللّه تعالى . 1310 - عبد الرحمن زكي بك المدرّس سنة 1327 عبد الرحمن زكي بك ابن حسين باشا المدرس ، وجيه ارتضع ثدي المكرمات طفلا ، وسطعت كواكب مجده كهلا ، وظهرت عليه أمارات النجابة منذ نعومة أظفاره ، فكانت تبشر بسمو مقداره . حصل جانبا من العربية وأكب على درس اللغة التركية إذ كانت هي الرائجة في ذلك الحين ، فحصل منها قسما وافرا وصار له فيها الإنشاء الحسن . وتقلب في عدة مناصب أولها عيّن مميزا في قلم مكتوبي الولاية ، ثم عيّن عضوا في مجلس إدارة الولاية بقي في ذلك مدة طويلة .